آقا ضياء العراقي

53

شرح تبصرة المتعلمين

ثم بعد انتهاء الوظيفة إلى الإيماء ، فمقتضى الجمع بين مجموع الأخبار التخيير بين الإيماء والوضع المزبور ، ولو من جهة رفع اليد عن إطلاق الأمر بكل واحد بدليل الآخر ، غاية الأمر الجمع بينهما أفضل . ولكن رواية التخيير والأمر بالوضع محضا مطروحان بإعراض الأصحاب ، فتعين الأخذ بخصوص الإيماء ، وأن الوضع أحب ، كما في النص الرابع . ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه ما ذهب إليه المصنف من قوله - عند تعذر السجود - : ( أومأ أو رفع شيئا وسجد عليه ) ، ونظره إلى الجمع بين الأمر بهما على التخيير ، بشهادة نص التخيير ، ولكن قد عرفت ما فيه ، من عدم الوثوق بذلك سندا ، وإلاَّ فهو في غاية المتانة . ثم لو كانت في جبهته قرحة ، فيجب أن يحفر بمقدار يتمكن من السجود بأطرافها وإن لم يتمكن من ذلك ففي النص وضع الجبينين ، وفي ذيله تقديم الأيمن « 1 » ، وذلك غير معمول به ، والفقه الرضوي « 2 » الدال عليه أيضا غير حجة ، فيطرح من الرواية السابقة هذه الفقرة ، وعليه فإطلاقه يقتضي التخيير بين الطرفين ، ولو بأصالة عدم القرينة ، لولا دعوى عدم جريان الأصل مع وصول ما بأيدينا مما يصلح للقرينية سندا ، كما هو الشأن فيه دلالته ، وحينئذ ينتهي الأمر إلى التعيين والتخيير . ثم لو لم يتمكن من الجبينين أيضا ، ينتهي الأمر إلى الذقن ، لما في النص الحاكم به مع العجز عن الجبهة « 3 » ، وظاهره تعارض رواية الجبينين « 4 » ، ولا يبعد ترجيح إطلاق الأمر بالجبينين ، ولو بارتكاز الأقربية .

--> « 1 » وسائل الشيعة 4 : 966 باب 12 من أبواب السجود حديث 3 . « 2 » فقه الإمام الرضا ( ع ) : 114 . « 3 » وسائل الشيعة 4 : 964 باب 10 من أبواب السجود حديث 2 . « 4 » وسائل الشيعة 4 : 966 باب 12 من أبواب السجود حديث 3 .